الشيخ محمد آصف المحسني
230
بحوث في علم الرجال
يقول النجّاشي في رجاله في ضمن ترجمة محمّد بن أبي عمير : وقيل : إنّ أخته دفنت كتبه في حالة استتارها وكونه في الحبس أربع سنين ، فهلك الكتب . وقيل : بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، فحدث من حفظه ، وممّا كان سلف له في أيدي الناس ؛ فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله . . . أقول : لم يفهم إنّ التفريع الأخير : فلهذا أصحابنا . . . من النجّاشي أو من الحاكي عن هلاك الكتب ، وعلى كلّ حال إن أريد من سكون الأصحاب وعدم الاعتراض على ابن أبي عمير بكثرة نقل المراسيل وعدم مطالبتهم إيّاه باسناد رواياته ، فالتفريع المذكور مفهوم صحيح ، وإن كان المراد منه : القبول وإلحاق مراسيله بمسانيده المعتبرة ، فالتفريع المذكور غير مفهوم أصلا ، فإنّ نسيان الرّاوي رواة أحاديثه لا يقتضي بوجه وثاقتهم ولا صدقهم ، وهذا فليكن واضحا ؛ ولذا يصبح الشّق الأوّل أرجح ، بل متعينا . وبالجملة : الإيراد على الكلام المذكور من جهتين ، من جهة احتمال أنّه من مقولة القائل المجهول حاله ، ومن جهة أن سكون جمع إلى مراسيل أحد ، لا يكون دليلا على غيرهم حتّى إذا فسرنا السكون بالقبول من جهة كلمة ( إلى ) ويبعد كلّ البعد توافق كلّ الأصحاب على ذلك ، وسيأتي ما يدلّ عليه أيضا إن شاء اللّه . لا يقال : إنّ ابن أبي عمير إنّما نسي أسامي من روي عنهم ، دون وثاقتهم أو كذبهم ، فهو يعلم أنّ أحاديثه كلّها مروية عن الثقاة والحسان . فإنّه يقال : إنّه مجرّد احتمال . ودعوى أنّ السكون مستند إلى فهم الطائفة أنّه لا يروي ولا يرسل إلّا عن ثقة ، ضعيفة ومخالفة لقوله : ( فلهذا ) - أي : لأجل تلف الكتب ونسيان أسامي الرّواة - على أنّ النجّاشي أو القائل المجهول ، يخصّ كلامه بمراسيله دون مسانيده ، ولم يدع إنّ ابن أبي عمير لا يروي إلّا عن ثقة ، بل يمكن أنّ يكون القول المذكور : ( فلهذا ) ردّا على الشّيخ في أنّه لا يروي ولا يرسل إلّا عن ثقة ، يعني : أنّ علّة سكون الأصحاب إلى مرسلات ابن أبي عمير ؛ لأجل تلف كتبه ونسيانه أسمائهم ، لا لأجل أنّه لا يروي ولا يرسل إلّا عن ثقة ، فلاحظ . نعم ، للشيخ الطّوسي وجه آخر في اعتبار مراسيله ، وهو أنّ ابن أبي عمير ممّن لا يروي